العلامة المجلسي
114
بحار الأنوار
فقال : ما أنا وأنت فيه إلا بمنزلة رجل من المسلمين ، وكانا يتكلمان فوق قصر الامارة مشرفين على صناديق أهل السوق فقال له علي : إن أبيت يا با يزيد ما أقول فأنزل إلى بعض هذه الصناديق فاكسر أقفاله وخذ ما فيه ، فقال : وما في هذه الصناديق ؟ قال : فيها أموال التجار ، قال : أتأمرني أن أكسر صناديق قدم قد توكلوا على الله وجعلوا فيها أموالهم ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أتأمرني أن أفتح بيت مال المسلمين فأعطيك أموالهم وقد توكلوا على الله وأقفلوا عليها ؟ وإن شئت أخذت سيفك وأخذت سيفي وخرجنا جميعا إلى الحيرة ، فإن بها تجارا مياسير ، فدخلنا على بعضهم فأخذنا ماله ، فقال : أو سارقا جئت ؟ قال : تسرق من واحد خير من أن تسرق عن المسلمين جميعا ، قال له : أفتأذن لي أن أخرج إلى معاوية ؟ فقال له : قد أذنت لك ، قال : فأعني على سفري هذا ، فقال : يا حسن أعط عمك أربعمائة درهم ، فخرج عقيل وهو يقول : سيغنيني الذي أغناك عني * ويقضي ديننا رب قريب وذكر عمرو بن علاء ( 1 ) أن عقيلا لما سأل عطاءه من بيت المال قال له أمير المؤمنين عيه السلام : تقيم إلى يوم الجمعة ، فأقام فلما صلى أمير المؤمنين الجمعة قال لعقيل : ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين ؟ قال : بئس الرجل ذاك ، قال : فأنت تأمرني أن أخون هؤلاء وأعطيك . ومن خطبة له عليه السلام : ولقد رأيت عقيلا وقد أملق ( 2 ) حتى استماحني من بركم صاعا . وعاودني في عشر وسق من شعيركم يقضمه ( 3 ) جياعه ، وكاد يطوي ثالث أيامه خامصا ما استطاعه ، ولقد رأيت أطفاله شعث الألوان من ضرهم كأنما اشمأزت وجوههم من قرهم ( 4 ) . فلما عاودني في قوله وكرره أصغيت إليه سمعي .
--> ( 1 ) في المصدر : عمرو بن عاد . ( 2 ) أملق : أنفق ماله حتى افتقر . أملق الدهر ماله : أذهبه وأخرجه من يده . ( 3 ) قضمه : كسره بأطراف أسنانه فأكله . ( 4 ) القر - بضم القاف - البرد .